شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
المنتقبة
مشرفة
مشرفة
انثى عدد الرسائل : 64
العمر : 40
نقاط : 168

متى نقدم الجائزة لأطفالنا؟

في الإثنين مايو 10, 2010 9:42 pm


اعتمد بعض الآباء والأمهات الطريقة اللينة، أسلوباً لتربية
أولادهم، بدل
التربية القاسية، بعد أن أثبتت التجارب والدراسات أن
الأخيرة، تنتج أولاداً
تنقصهم الثقة والتوازن العاطفي والسعادة
النفسية. ولكن عندما وجد هؤلاء
الآباء والأمهات، كما أظهرت التجارب
العديدة، أن الطريقة اللينة غير فعالة
وفاشلة، وغالباً ما تنتج أولاداً
تنقصهم الثقة والتنظيم، وضائعين ومتهورين
ولا يحترمون الآخرين، تخلوا
عنها، وعادوا إلى تطبيق أسلوب العقاب. وهذا ما
يفسر تمسك عدد كبير من
الآباء والأمهات بالأسلوب القاسي ورفضهم التخلي عنه.
لذا بدأ بعض
المختصون بالتربية البحث عن طرق بديلة، تتصف بالأسلوب
الإيجابي،
واعتمدوا على مبدأ بسيط ومنطقي هو: للحصول على نتائج إيجابية
علينا أن
نستخدم وسائل إيجابية، ولذلك احتل أسلوب التلويح بالجائزة مكان
أسلوب
التهديد بالعقاب، وبدل التركيز على الأعمال والتصرفات السيئة والتي
يتبعها
النقد والزجر والنهر، يُركّز على الأعمال والتصرفات الجيّدة التي
تستحق
المديح والإطراء والتشجيع.
وهنا أحب أن أذكرهم بقصة قديمة جداً لما
فيها من عبرة وحكمة، ألا وهي قصة
الحمار العنيد وصاحبه، فقد توقف
الحمار يوماً ورفض متابعة السير في الطريق،
فحاول صاحبه وبكل جهده أن
يدفعه لمواصلة الطريق، فأخذ يصرخ تارة، ويضربه
تارة أخرى ولكن دون
فائدة، ولاحظ الرجل أنه كلما بذل جهداً أكبر في دفع هذا
الحمار كي
يجبره على السير، ازداد الحمار تعنتاً، فكلما جرب أن يجره من
الأمام
أخذ يغرز حوافره الخلفية عميقاً في التربة، وكلما حاول أن يدفعه من
الخلف
بدأ يركله ويرفسه، وبينما هو كذلك اقترح عليه أن يستعمل حيلة الجزرة!

فأتى صاحب الحمار بجزرة وربطها بحبل وعلقها على عصا طويلة، وجلس فوق حماره
وأدلى بالجزرة أمام الحمار، عندئذ أصبح لدى الحمار حافزاً! فأخذ يجري ليصل
إليها. هذه القصة القصيرة تلخص ما للحوافز والمكافآت من قوة سحرية، ولكن
كثيراً
ما ننسى أن نستفيد منها! فالجائزة ولو كانت صغيرة تفعل ما لا يستطيع

الضرب والصراخ أن يفعله.
إن مجرد الوعد بالجائزة والتشجيع الإيجابي يدفع
الأبناء للمحاولة إلى
الحصول عليها. ويمكنك تجربة ذلك بنفسك، كل ما
عليك هو أن تذكر كلمة جائزة
أمام ابنك/ ابنتك ولاحظ التعبير على وجهه،
وليس من الضروري أن تكون الجائزة
كبيرة أو ثمينة، فقد تكون قطعة حلوى،
أو نزهة قصيرة، أو ربما شراء مجلته
المفضّلة، أو قد تكون صوراً صغيرة
يلصقها على دفتره، أو ممحاة جديدة،
وغيرها مما تجده مناسباً، فلا تقلق
بشأن كلفة هذا الأسلوب.
يُستعمل هذا الأسلوب كثيراً في المدارس لفعاليته
في تشجيع الطفل على
القراءة والكتابة أو على حسن التصرف، كما أن
مستشفيات الأطفال تستغل هذا
الأسلوب لتشجيع الطفل على أخذ الدواء
والتجاوب مع الممرضات والأطباء.
وقد يعترض البعض فيقولون إن استعمال
الحوافز مع الأولاد هو بمنزلة رشوة،
ويجب ألا يعتاد الابن/ الابنة
عليها، وتقديم الجوائز يضر ويعيب سلطة الأهل،
ويدل على ضعفهم أمام
الابن أو الابنة! فطاعة الأولاد حق طبيعي للوالدين.
ولكن غالباً نرى
هؤلاء المعترضين، عندما يواجهون بمقاومة أولادهم أو
بتمردهم، يلجؤون
إلى الصراخ والتهديد والعقاب! أو ليس استسلامهم لمشاعرهم
السلبية دليل
أكبر على ضعفهم؟
- متى تقدم الجائزة؟
عندما ترى أن ابنك/ ابنتك
يعارضك ويتمرد عليك، قدم له شيئاً ولو صغيراً بدل
معاقبته. عطاؤك هذا
يقوي الصلة بينكما، وهو كفيل بإحياء رغبته في إرضائك
والتعاون معك من
جديد، (تهادوا تحابوا) ولا تلجأ للعقوبة فهي تؤذي المشاعر
كما تؤذي
الجسد، وبالتالي تسحق رغبته الفطرية في التعاون معك، ويكون تعاونه
فقط
أمامك وسطحياً ومزيفاً، ناتجاً عن الخوف منك وليس حباً لك أو رغبة في
إرضائك.
الجائزة
تعمل في الأولاد عمل السحر وتجعلهم يتجاوبون معك بشكل إيجابي. ولكن

يجب ألا تتسرع في تقديمها، وألا تلجأ إليها إلا بوصفها حلاً أخيراً بعد
فشل
بقية الوسائل والطرق الأخرى، كما توضح الخطوات التالية والتي يجب
اتباعها
أولاً:
1- اطلب من الابن/ الابنة ولا تأمره. (من فضلك..)
2- استمع
له وأعطه الفرصة لكي يفسر لك رأيه الخاص، ولا تعارضه أو تَلُمه أو

تقارنه مع غيره أو تلقي عليه محاضرة!
3- وفر له ما يحتاجه ليحقق ذاته
فرداً متميزاً، ولا تحاول أن تغيّره
ليتناسب مع القالب الذي صنعته له
أو الذي تتمناه.
4- في هذه الخطوة فقط نبدأ باستعمال الحوافز والجوائز
إذا فشلت الخطوات
السابقة.
5- إذا أصر الابن/ الابنة على الرفض وعدم
التعاون، تبدأ مرحلة إلقاء
الأوامر.
يجب ألا نلجأ إلى إعطاء
الحوافز والجوائز في كل مرة نريد من الابن أو
الابنة شيئاً، فهذا لن
ينجح في خلق روح التعاون في الطفل، ويفضل أن نترك
هذا الأسلوب إلى
الحالات الخاصة جداً، وعندما لا يكون لدينا وقت كافٍ لنقوم
بالخطوات
السابقة كلها، فالجائزة تخلق وبشكل سريع روح التعاون والتجاوب
ولكن
بشكل مؤقت! لذا تترك هذه الطريقة لمعالجة تمرد الأطفال في الأوقات
الحرجة
والضرورية فقط.
- ميزات الجائزة:
الجائزة تركز على العمل الجيّد
وتؤكد على التصرف الإيجابي. وهكذا ندفع
الطفل ليفكر في التصرفات
الجيّدة الإيجابية ويلحظها، على عكس ما يفعله
العقاب تماماً، فهو يركز
على التصرفات السيئة. وبالطبع عندما تولي شيئاً ما
عنايتك فإنه ينمو
ويتحسن، فالخصلة التي تجذب انتباهك وتحوز اهتمامك تكبر
وتتأصل، وكأن
اهتمامك بالشيء بمنزلة النور الذي يضيئه لافتاً إليه. وهكذا
ينشغل فكر
الابن/ الابنة بالتصرفات السلبية عندما تعاقبه، ويغيب عن ذهنه
التصرفات
الإيجابية التي بقيت في الظلام، بينما إذا قمت بمكافئته على
تصرفاته
الجيّدة والإيجابية، فهذا سيوجهه نحو هذه التصرفات ويشجعه على
ملاحظتها
والسير في مسارها.
وإذا ما تصورنا أن التعاون بذرة مزروعة في أعماق كل
ابن/ ابنة، فإن عدم
تعاونه يكون دليلاً على أن هذه النبتة لا تنمو كما
يجب، لأنها بحاجة إلى
مزيد من العناية، والجائزة هنا تلعب دور السماد،
فهي ضرورية من وقت لآخر
وبكميات محددة.
ومن ميزات الجائزة أنها
أسلوب يمثل قانون الحياة العملي، ألا وهو مفهوم
الأخذ والعطاء،
فالإنسان البالغ الناجح يفكر بنفسه كما يفكر بغيره. فإذا
أعطيت حقّ لك
أن تأخذ، وإذا أردت الحصول على حصة أكبر فعليك أن تعطي أكثر.
لذا عندما
تطلب من ابنك أن يقدم لك أكثر وتعده بجائزة ما لقاء ذلك، فإنك
تلقنه
درساً هاماً في الحياة العملية، وتدربه على عقد الصفقات وكيفية
المفاوضات،
ويدرك الابن/ الابنة أنه يستحق أكثر عندما يقدم أكثر، ولكن
الدرس
الأكبر والأهم الذي يتعلمه منها هو الصبر حيث سيضطر إلى تأجيل رغباته

الحالية والآنية من أجل هدف معين، وللفوز بشيء أفضل في المستقبل.
الجوائز
تساعد الطفل على العودة تحت سيطرتك، لذلك لا تلجأ إلى الجائزة إلا
عندما
تشعر بأن الطفل قد خرج من تحت سيطرتك وفقد الرغبة في الحصول على
رضائك.
عقد
الصفقات والوعد بالجوائز لا يدل على أن الأب/ الأم تراجع عن رأيه تحت
ضغط
الابن/ الابنة، بل يدل على تراجع الابن/ الابنة وقبوله حكم أبيه. عندما
يقدم الأب/ الأم جائزة للإبن/ الابنة لكي يشجعه للتعاون معه، فإن ذلك لا
يدل
على أن الأب/ الأم خضع لرغبة الابن/ الابنة، بل العكس هو الصحيح، حيث
أن
الابن/ الابنة هو من يغير موقفه المعارض، وقبوله الجائزة برهان على
رجوعه
إلى حكم أبيه/ أمه.
والواقع أنَّ قيمة وفعالية الحوافز والجوائز معروفة
لدى الجميع، ويكفي أن
تلاحظ رد فعلك إذا سألك مديرك أن تعمل عدة ساعات
إضافية دون أي مقابل مادي،
أو إذا عرض عليك العمل ذاته ولكن مع أجرة
مضاعفة! قارن شعورك وحماسك للعمل
في الحالتين! ولحسن الحظ، يمكنك أن
تجرب فعالية هذا الأسلوب بسهولة،
فمثلاً: عندما يرفض الابن/ الابنة أن
ينظف أسنانه قبل النوم، قل له مثلاً:
إذا نظفت أسنانك الآن فسنقرأ معاً
قصتين بدل قصة واحدة.
- تدريب عملي: يبين كيفية استعمال أسلوب الجائزة
لتشجيع روح التعاون
وتقويتها لدى الأطفال بين سن الرابعة والتاسعة:
-
ضع جدولاً للطفل تبين فيه كل الأعمال الإيجابية التي يمكنه القيام بها،
وقبل
أن يذهب الطفل إلى سريره ليلاً لينام، اقرأ معه ذلك الجدول، وعندما
تمر
على عمل جيّد قام به، أظهر له حماساً وموقفاً إيجابياً وشجعه ليشعر
بالفخر
بنفسه، ويمكنك إلصاق صورة ملونة، او ارسم بقلم ذهبي أو فضي نجمة أو
شمساً
أو وجهاً مبتسماً جانب ذلك العمل، أما إذا لم يقم بذلك العمل فعليك
تجاهله
وكأنه لم يكن، وركّز اهتمامك على ما أنتج لا على ما لم ينتج، ويمكن
أن
تحدد درجة لكل عمل يقوم به، مثلاً درجتين إذا نام باكراً، وثلاث درجات
إذا
نظف أسنانه جيّداً وهكذا، وحدد له جائزة ما عندما يحصل على مجموع معين،
ولنقل مثلاً 25 نقطة، وعندما يحصل على هذا المجموع، عليك الوفاء بوعدك
وتقديم
الجائزة له، وهذه يمكن أن تُحدد حسب رؤيتك وتقييمك ما يحبه الطفل
وما
يرغب فيه، قد تكون تقديراتك السماح له باللعب مدة أطول، أو قد تكون
قراءتكما
قصة جديدة، أو دعوة أحد أصدقائه إلى البيت، أو ربما الرقص معاً أو

الصلاة معاً، أو شراء قطعة حلوى مفضلة أو غيرها.
المصدر: كتاب نجاح
أولادك (الأساليب التربوية، مناقشة مشاكها وشرح حلولها)


استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى