منتديات انجلشاوي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
استعرض الموضوع التالياذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع السابق
Ms.Faten
Ms.Faten
الادارة
الادارة
انثى عدد الرسائل : 2333
العمر : 38
العمل/الترفيه : معلمة لغة انجليزية و مترجمة
المزاج : عال اوى :)
نقاط : 5957
http://englishawe.yoo7.com

قصة الشرطي و الترنيمة The Cop and the Anthem Empty قصة الشرطي و الترنيمة The Cop and the Anthem

السبت ديسمبر 24, 2016 11:13 pm

الشرطي و الترنيمة
The Cop and the Anthem

تحرك سوبي بقلق على مقعده الطويل في ساحة ماديسن. و حين تصيح الإوزة البرية عاليا في الليالي, و حين تصبح النساء اللواتي لا يرتدين معاطف جلد الفقمة لطيفات مع أزواجهن, و حين يتحرك سوبي بقلق على مقعده الطويل في الحديقة العامة, يمكنك معرفة أن الشتاء قريب.
سقطت ورقة شجر ميتة في حضن سوبي. كانت تلك بطاقة جاك فروست (الصقيع). و جاك هذا لطيف مع ساكني ساحة ماديسن الدائمين, و يعطي إنذارا واضحا قبل زيارته السنوية. يسلم بطاقة زيارته إلى الرياح الشمالية عند مفترق أربعة شوارع, خادم قصر الهواء الطلق, ليتمكن السكان هناك من الاستعداد.
أصبح ذهن سوبي مدركا حقيقة مجئ أوان تحويل نفسه إلى لجنة وحيدة للطرق و الوسائل للاحتياط ضد البرد القادم. لذلك تحرك بقلق على مقعده الطويل. لم تكن طموحات سوبي الشتوية في أقصاها. فلا اعتبار فيها لرحلة متوسطية, أو لسماوات جنوبية مخدرة أو العوم في الخليج الفيسوفي. كانت ثلاثة أشهر على الجزيرة هي ما تتوق روحه إليها. و بدت لسوبي ثلاثة أشهر من الطعام و النوم المضمونين و الرفقة الملائمة, بمأمن من رياح الشمال و الشرطة, هي جوهر الأمور المرغوبة.
طوال سنين كانت بلاكويل المضيافة مقره الشتوي. و مثلما كان أصدقاؤه النيويوركيين الأكثر حظا يشترون بطاقاتهم إلى بالم بيتش و الريفييرا, كذلك قام سوبي بترتيباته المتواضعة لهجرته السنوية إلى الجزيرة. و الآن حان الوقت. و في الليلة السابقة كان ثلاثة من صحف يوم العطلة, الموزعة تحت معطفه, و حول كاحليه و فوق حضنه, و قد أخفقت في صد البرد وهو نائم على مقعده الطويل قرب النافورة المتدفقة في الساحة القديمة. هكذا كانت الجزيرة تبدو واسعة في وقتها المناسب في ذهن سوبي. كان يحتقر المؤن المقدمة باسم الصدقة للفقراء المعالين في المدينة. و برأي سوبي كان القانون أكثر كرما من أعمال الخير. كان ثمة سلسلة لا نهاية لها من المؤسسات المحلية و المجانية يمكنه أن يتقدم لها و يتلقى المأوى و الطعام الملائمين للحياة البسيطة.
ولكن بشخص بروح سوبي الأبية فإن هدايا الصدقة تعتبر أمرا مثقلا, و إذا لم يكن بالنقود فعليك التسديد بإذلال النفس لكل فائدة تتلقاها من أيدي المحسنين, و مثلما كان لقيصر بروتوسه, فلابد لكل سرير صدقة أن توجد ضريبة استحمام, ولكل رغيف خبز تعويض من التحقيق الخاص و الشخصي, ولذلك من الأفضل أن تكون ضيفا على القانون, الذي برغم أن الأنظمة تسيره, لا يتدخل بإفراط في الأمور الخاصة للسيد.
و إذ قرر سوبي الذهاب إلى الجزيرة, فقد بدأ في انجاز رغبته, و كان هناك العديد من الطرق لعمل ذلك, و أكثرها إمتاعا كان أن يتعشى بصورة مترفة في أحد المطاعم الغالية, ثم, وبعد إعلان إفلاسه, يسلم بهدوء و بدون صخب إلى أحد الشرطة, وقاض مجامل سيقوم بالباقي.
غادر سوبي مقعده الطويل و تمشى خارج الساحة وعبر بحر الإسفلت المنبسط, حيث يجري برودواي والشارع الخامس سوية, و عند نهاية برودواي انعطف, وتوقف أمام مقهى متألق, حيث تتجمع كل ليلة صفوة إنتاج الكروم, و دودة الحرير, والبروتوبلازما.
كان سوبي واثقا من نفسه من أدنى زر لصدرته فصاعدا, فذقنه حليقة, و معطفه لائق, ورباط عنقه الطويل الأسود المرتب بعقدته الجاهزة أهداه له مبشر في عيد الشكر, و إذا استطاع الوصول إلى طاولة بدون أن يشتبه به فالنجاح سيكون حليفه, والقسم الذي قد يرى منه فوق الطاولة لن يثير أي شك في ذهن النادل, وفكر سوبي إن بطة برية مشوية ستفي بالغرض تقريبا, مع زجاجة نبيذ فرنسي, ثم جبن الكممير, وفنجان قهوة صغير وسيجار, ودولار واحد للسيجار سيكون كافيا, والمجموع لن يكون غاليا جدا بحيث يسبب أي مظهر خطير للإنتقام من إدارة المقهى و مع ذلك فاللحم سيبقيه ممتلئا و سعيدا خلال الرحلة إلى ملاذه الشتوي.
ولكن حالما خطا سوبي داخل المطعم وقعت عين رئيس النادلين على بنطاله البالي وحذائه المشقق, و أدارته أيد قوية وجاهزة و أوصلته بصمت وبسرعة إلى الرصيف متفادية القدر الوضيع للبطة البرية المعرضة للخطر.
انعطف سوبي خارج بروداي, وبدا أن طريقه إلى الجزيرة المشتهاة لن يكون منغمسا في ملذات الطعام, وينبغي التفكير بطريقة أخرى لدخول السجن. وعند منعطف الشارع السادس كانت الأنوار الكهربائية و البضائع المعروضة بصورة ماكرة خلف نافذة كبيرة تجعل واجهة أحد المحلات تبدو رائعة, وتناول سوبي حجرا كبيرا و دفعه بعنف عبر الزجاج, و أتى الناس راكضين حول المنعطف, وعلى رأسهم شرطي, وقف سوبي ساكنا و يداه في جيبه, وابتسم لمرأى الأزرار النحاسية, و سأل الضابط بانفعال:
أين الرجل الذي فعل ذلك؟
قال سوبي بلهجة لا تخلو من السخرية ولكن بود كمن يتمنى حظا سعيدا:
ألم تكتشف أني ربما لي علاقة ما به؟
ورفض عقل الشرطي قبول سوبي حتى كمفتاح لحل اللغز, فالرجال الذين يحطمون النوافذ لا يبقون للمناقشة مع موظفي القانون, إنهم يلوذون بالفرار, ورأى الشرطي رجلا عند منتصف الطريق و هو يجري للحاق بسيارة و بهراوة مرفوعة انضم إلى المطاردة, أما سوبي فقد راح يتسكع وحيدا والاشمئزاز يملأ قلبه بعد فشله مرتين.
على الجانب المقابل من الشارع كان يوجد مطعم ليس كبير الطموح, فهو يقدم الطعام لأصحاب الشهية العالية والنقود المتواضعة, وكانت أنيته وجوه مترعة وحساؤه و أغطيته هزيلة, وفي هذا المكان انطلق سوبي بحذائه المشبوه, وبنطاله البالي بلا اعتراض, و جلس على طاولة والتهم شريحة لحم بقري, وكعكا بالبيض, و كعكا محلى وفطيرة, ثم أفشى للنادل حقيقة أنه و أتفه النقود غريبان. وقال سوبي: و الآن, تحرك واستدع شرطيا, ولا تدع سيدا ماجدا ينتظر.
قال النادل بصوت مثل كعك الزبدة وعين مثلا الكرز في كوكتيل مانهاتن: لا شرطي لأمثالك, هيه, كون!
وبشكل بارع فوق أذنه اليسرى على الرصيف الصلب قام نادلان بقذف سوبي, ونهض مفصل بعد مفصل, مثلما تفتح مسطرة النجار, و نفض الغبار عن ثيابه, وبدا التوقيف مجرد حلم وردي, وبدت الجزيرة بعيدة جدا, وضحك شرطي يقف أمام صيدلية على بعد بابين و سار نحو الشارع.عبر سوبي خمسة أبنية قبل أن تسمح له شجاعته بالسعي وراء الاعتقال ثانية, وفي هذه اللحظة قدمت الفرصة ما دعاه بحماقة لنفسه (شيئا مضمونا) كانت امرأة شابة ذات مظهر محتشم و لطيف واقفة أمام واجهة عرض وهي تحدق باهتمام مرح نحو معروضاتها من أوعية الحلاقة والمخابر, وعلى بعد ياردتين من الواجهة انحنى شرطي ضخم ذو سلوك متجهم عند خرطوم ماء.
كانت خطة سوبي أن يتظاهر بدور المغازل الحقير المقيت, وشجعه المظهر المهذب و الأنيق لضحيته وقرب الشرطي ذو الضمير الحي على الاعتقاد بأنه سرعان ما يحس بالقبضة الرسمية السارة على ذراعه لتضمن مأواه الشتوي على الجزيرة الصغيرة الحقيقية, الصغيرة الضيقة.
عدل سوبي عقدته الجاهزة التي أهدته إياها المبشرة, وسحب طرف كمه المنكمش في الفتحة, وركز قبعته بانحراف آسر و مشى باتجاه المرأة الشابة, ونظر نظرة عاشقة نحوها, و غلبه سعال مفاجئ , و تكلف الابتسام و راح يؤدي بوقاحة ابتهال المغازل الصفيق والحقير, و بنظرة عجلى لاحظ سوبي أن الشرطي يراقبه بثبات, و تحركت المرأة الشابة مبتعدة بضع خطوات, و من جديد منحت اهتمامها المستغرق لأوعية الحلاقة, و تبعها سوبي, وهو يخطو بجرأة إلى جانبها, ورفع قبعته قائلا:
آه هيا, بيدليا! ألا تريدين المجئ معي و اللعب في ساحتي؟
كان الشرطي لايزال ينظر, لم يكن على المرأة الشابة المضطهدة إلا الإشارة بإصبع ويصبح سوبي عمليا في طريقه إلى ملاذه في الجزيرة, و واجهته المرأة الشابة, و مدت يدا و أمسكت بمعطف سوبي, و قالت بمرح:
بالتأكيد يا مايك, إذا كنت ستنفخني عند دلو من الرغوة, كنت سأتحدث معك قبل الآن.
لكن الشرطي كان يراقب.
مشى سوبي مارا بالشرطي, و قد غلبته الكآبة, و بدا محكوم عليه بالحرية! عند المنعطف التالي تخلص من رفقته وراح يركض, وتمهل في منطقة حيث في الليل توجد أكثر الشوارع والقلوب و العهود وكلمات الأوبرا إشراقا, كانت نساء بالفراء ورجال بالمعاطف يتحركون بمرح في الهواء الشتوي واستولى على سوبي خوف مفاجئ من أن سحرا مريعا قد جعله منيعا على الاعتقال, وسببت الفكرة بعض الذعر لديه, وحين اقترب من شرطي آخر يتسكع بجلال أما مسرح مضاء تعلق بالقشة المباشرة (للسلوك الفوضوي).
وعلى الرصيف بدأ سوبي يصيح بهذر ممل بأعلى صوته الأجش, وراح يرقص, و يولول و يهذي ويقلق الجو بطرق مختلفة. و فتل الشرطي هراوته, و أدار ظهره لسوبي و علق قائلا لأحد المواطنين:
إنه أحد فتية بيل أولئك الذين يحتفلون ببيضة الإوزة التي منحوها لكلية هارتفرد, إنهم صاخبين ولكن بدون أذى لدينا تعليمات بألا نتعرض لهم.
وبقلب حزين, كف سوبي عن عربدته غير المجدية, ألن يضع الشرطي يده عليه أبدا؟ وبدت الجزيرة في مخيلته نعيما لا يمكن تحقيقه و زر معطفه الرقيق في وجه الريح الباردة.
وفي مخزن لبيع السيغار رأى رجلا حسن اللباس يشعل سيغارا بشعلة مهتزة, و كان قد وضع مظلته قرب المدخل, ودخل سوبي و أخذ المظلة و مشى بها بعيدا ببطء, ولحقه الرجل الذي يشعل السيغار بسرعة وقال متجهما:
مظلتي.
وقال سوبي ساخرا ومضيفا إهانة إلى السرقة الصغيرة:
أوه, صحيح؟ لماذا لا تنادي شرطيا؟ أنا أخذتها, مظلتك, لماذا لا تنادي شرطيا؟ هاهو أحدهم يقف عند المنعطف.
أبطأ صاحب المظلة خطواته و عمل سوبي مثله بإحساس داخلي أن الحظ سوف يجري ضده ثانية, و نظر الشرطي إلى الاثنين مستغربا, وقال صاحب المظلة:
طبعا –أعني- حسن أنت تعرف كيف تحدث هذه الأخطاء أعني إذا كانت مظلتك أرجو أن تسامحني, لقد أخذتها هذا الصباح في المطعم إذ ميزت أنها لك, حسنا أرجو أنك سوف .....
فقال سوبي بقسوة: طبعا هي لي.
وانسحب صاحب المظلة السابق, و أسرع الشرطي لمساعدة شقراء طويلة تضع عباءة الأوبرا عبر الشارع أمام عربة تقترب على بعد بنائيين.
و مشى سوبي باتجاه الشرق عبر شارع خربته التحسينات, وقذف المظلة بغضب في إحدى الحفر, وراح يغمغم بكلمات ضد الرجال الذين يرتدون الخوذ و يحملون الهراوات, و لأنه أراد الوقوع في قبضاتهم بدا أنهم يحترمونه مثل ملك لا يمكن أن يخطئ.
و أخيرا وصل سوبي إلى أحد الشوارع المتجهة شرقا حيث التألق و الاضطراب باهتان واتجه عبر هذا نحو ساحة ماديسن لأن غريزة العودة إلى البيت تظل حية حتى حين يكون البيت مقعدا في الحديقة.
ولكن عند منعطف هادئ بشكل غير عادي توقف سوبي تماما, كانت هنا كنيسة قديمة جذابة بانتشارها و سطحها الجميل, وعبر نافذة بنفسجية اللون, لمع ضوء رقيق, حيث بدون شك كان عازف الأرغن متلكئا فوق المفاتيح, ليتأكد من براعته في ترنيمة يوم العطلة القادم, فقد انساقت إلى أذني سوبي موسيقى عذبة جذبت انتباهه و أبقته مسمرا إلى طيات السياج الحديدي.
كان القمر مشرقا و صافيا, وكانت العربات المارة قليلة, و زقزقت طيور السنونو بنعاس في الأفاريز, و للحظة كان المشهد مثل ساحة كنيسة ريفية, و ثبتت الترنيمة التي يعزفها عازف الأرغن سوبي على السياج الحديدي فقد كان يعرفها جدا أيام كانت حياته تتضمن أمورا مثل الأمهات و الورود و الطموحات و الأصدقاء و الأفكار الطاهرة والياقات.
و أحدث اتحاد حالة سوبي الذهنية الحسية مع العوامل المؤثرة المتعلقة بالكنيسة القديمة تبدلا مفاجئا ورائعا في روحه, ورأى برعب سريع الحفرة التي سقط فيها, و الأيام المهينة, و الرغبات التافهة, و الآمال الميتة, والقدرات المحطمة, والدوافع الوضيعة التي شكلت وجوده.
و بلحظة أيضا استجاب قلبه إلى هذه الحالة النفسية الجديدة, و حركه دافع فورا ليقاتل قدره البائس, سوف يسحب نفسه خارج المستنقع, و سيخلق من نفسه رجلا جديدا و سيهزم الشر الذي تملكه, ثمة وقت, فهو لا يزال شابا بعد, نسبيا, و سوف يحيي طموحاته التواقة القديمة و يناضل لتحقيقها بدون تردد, لقد أحدثت ألحان الأرغن الوقورة و العذبة تلك ثورة فيه, غدا سوف يذهب إلى المنطقة المزدهرة في البلدة و يجد عملا, ذات مرة عرض عليه مستورد فراء وظيفة سائق, سوف يجده غدا و يطلب الوظيفة, سيكون شخصا ذا شأن في العالم, سوف ....
و شعر سوبي بيد توضع على ذراعه, و التفت بسرعة نحو الوجه العريض لشرطي و سأله الضابط:
ماذا تفعل هنا؟
فقال سوبي: لا شئ.
فقال الشرطي: إذا هيا معي!!
و قال القاضي لدى محكمة الشرطة في اليوم التالي:
ثلاثة أشهر على الجزيرة!!!





قصة الشرطي و الترنيمة The Cop and the Anthem Ouuuso11



سيد احمد
سيد احمد
انجلشاوى مدرس
انجلشاوى مدرس
ذكر عدد الرسائل : 80
العمر : 41
نقاط : 118

قصة الشرطي و الترنيمة The Cop and the Anthem Empty رد: قصة الشرطي و الترنيمة The Cop and the Anthem

الثلاثاء يناير 03, 2017 1:23 pm

God bless you


استعرض الموضوع التاليالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع السابق
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى